المقريزي
314
إمتاع الأسماع
في منازلهم في المواسم ، بعكاظ ومجنة ، يعرض عليهم الإسلام ، وبعكاظ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قس بن ساعدة ، وحفظ كلامه ] . [ وخرج ] الحاكم من حديث يونس بن بكير ، حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن جامع بن شداد ، عن طارق [ بن ] عبد الله المجازي ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ( 1 ) رأيته بسوق ذي المجاز - وأنا في بياعة لي - فمر وعليه حلة حمراء ، فسمعته يقول : يا أيها الناس ! قولوا : لا إله إلا الله ، تفلحوا ، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة ، قد أدمى كعبيه ، وهو يقول : يا أيها الناس ، لا تطيعوا هذا فإنه كذاب ، فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا غلام من بني عبد المطلب ، قلت : من الرجل الذي يرجمه ؟ قيل لي : هو عمه عبد العزى أبو لهب . فلما أظهر الله الإسلام خرجنا من الربذة ، ومعنا ظعينة لنا ، حي نزلنا قريبا من المدينة ، فبينا نحن قعود ، إذ أتانا رجل عليه ثوبان ، فسلم علينا وقال : من أين القوم ؟ فقلنا : من الربذة ، ومعنا جمل أحمر ، فقال : تبيعونني الجمل ؟ ، فقلنا : نعم ، فقال : بكم ؟ فقلنا : بكذا وكذا صاعا من تمر ، قال : أخذته وما استقضى ، فأخذ بخطام الجمل ، فذهب به حتى توارى في حيطان المدينة ، فقال بعضنا لبعض : تعرفون الرجل ؟ فلم يكن منا أحد يعرفه ، فلام القوم بعضهم بعضا ، فقالوا : أتعطون جملكم من لا تعرفون ؟ فقالت الظعينة : لا تلاوموا ، فلقد رأيت وجه رجل لا يغدرنكم ، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه . فلما كان العشي ، أتانا رجل فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، أنتم الذين جئتم من الربذة ؟ قلنا : نعم ، قال : أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا ، وتكتالوا حتى
--> ( 1 ) في ( المستدرك ) : ( مر بسوق ذي المجاز ) .